محمد راغب الطباخ الحلبي
492
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
أفندي الشهير بالمدرس ، تقدمت ترجمة أبيه وجده . ولد سنة 1256 ، ومن حين نشأته انتظم في سلك طلاب العلوم في المدرسة العثمانية الشهيرة ، وأخذ في التحصيل على مدرسها في ذلك الحين الشيخ صالح أفندي صاجلي زاده . ثم اتصل بالأستاذ الكبير الشيخ أحمد الترمانيني وبابن أخيه الشيخ عبد السلام ، فقرأ عليهما النحو والصرف والحديث والتفسير ، وقرأ الفقه الحنفي على الشيخ مصطفى الريحاوي الشهير مدرس القرناصية . وما زال دائبا في التحصيل إلى أن نال قسطا وافرا من العلوم الدينية والأدبية . واشتغل في اللغة التركية فمهر فيها تكلما وكتابة فترجم إلى هذه اللغات كتاب « الخراج » في الفقه للإمام أبي يوسف صاحب أبي حنيفة رضي اللّه عنهما ، وفي ذلك الحين بعد صيته واشتهر فضله . وأهدى من هذا الكتاب نسخة إلى السلطان عبد الحميد خان ، فحازت لديه القبول التام وأنعم عليه وقتئذ بالنيشان المجيدي الثالث . وتولى وظائف عديدة في الشهباء فعين عضوا في ديوان التمييز ، ورئيسا في مجلس الدعاوي ، وعضوا في مجلس الإدارة واستئناف الحقوق ، ورئيسا للجنة الأوقاف ، ورئيسا في مجلس المعارف . وحاز عدة رتب علمية ، وأخيرا رتبة باية الحرمين الشريفين وهي رتبة لم يحرزها غيره في ولاية حلب . وله شعر رقيق منسجم خال من التكلف ، يدخل في الآذان بلا استئذان ، ولو صرف عنايته إليه وأعاره جانبا من وقته لألحق على تأخره في الزمن في زمرة المتقدمين . وقد ذهب ما صاغه من هذه العقود وغير ذلك من آثاره في حريق حصل في الغرفة التي فيها مكتبته في داره في محلة الفرافرة وذلك سنة 1321 ، والتهم الحريق معظم المكتبة ولم يبق منها إلا القليل ، وهو باق عند أولاده . والتقطت بعض شعره من عدة مجاميع ، فمن ذلك قصيدته الهائية التي لا زال ينشدها المنشدون في الأفراح وهي في نحو 50 بيتا أثبت هنا ما وصل إلي منها بعد البحث ، ومطلعها :